المقريزي
347
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
لاستخراج ثلث الخراج على ما تشهد به المكلّفات المذكورة ، فينفق في الأجناد ، فإنّه لم يكن حينئذ للأجناد إقطاعات كما هو الآن « 1 » . وكان من العادة أن يخرج إلى كلّ ناحية ممّن ذكر من لم يكن خرج وقت المساحة ، بل ينتدب قوم سواهم . فلمّا خرج الشادّ والكاتب والعدول لاستخراج ثلث مال الناحية ، استدعوا أرباب الزّرع على ما تشهد به المكلّفة ، ومن جملتهم ضامن المعدّيّة . فلمّا حضر ألزم بستة وعشرين دينارا وثلثي دينار ، عن نظير ثلث المال الثمانين دينارا التي تشهد بها المكلّفة عن خراج أرض اللّجام . فأنكر الضّامن أن تكون له زراعة بالناحية ، وصدّقه أهل البلد . فلم يقبل الشادّ ذلك - وكان عسوفا - وأمر به فضرب بالمقارع ، واحتجّ بخطّ العدول على المكلّفة ، وما زال به حتى باع معدّيته وغيرها ، وأورد ثلث المال الثابت في المكلّفة . / وسار إلى القاهرة ، فوقف تحت السّفينة « a » ، وأعلن بما تقدّم ذكره ، فأمر الخليفة الحافظ بإحضاره . فلمّا مثل بحضرته قصّ عليه ظلامته مشافهة ، وحكى له ما اتّفق منه في حقّ النّصراني ، وما كاده به . فأحضر ابن الخلّال وجميع أرباب الدّواوين ، وأحضرت المكلّفات التي عملت للناحية المذكورة في عدّة سنين ماضية ، وتصفّحت بين يديه سنة سنة ، فلم يوجد لأرض اللّجام ذكر ألبتّة . فحينئذ أمر الخليفة الحافظ بإحضار ذلك النّصرانيّ وسمّر في مركب ، وأقام له من يطعمه ويسقيه ، وتقدّم بأن يطاف به سائر الأعمال ، وينادى عليه ، ففعل ذلك . وأمر بكفّ أيدي النّصرانية كلّها عن الخدم في سائر المملكة ، فتعطّلوا مدّة إلى أن ساءت أحوالهم « 2 » . وكان الحافظ مغرما بعلم النّجوم ، وله عدّة من المنجّمين من جملتهم شخص صار إليه عدّة من أكابر كتّاب النّصارى ، ودفعوا إليه جملة من المال ، ومعهم رجل منهم يعرف بالأخرم بن أبي زكريا « 3 » ، وسألوه أن يذكر للحافظ في أحكام تلك السّنة حلية هذا الرجل ، فإنّه إن أقامه في تدبير
--> ( a ) بولاق : السّقيفة . ( 1 ) انظر فيما تقدم 1 : 230 . ( 2 ) حدث هذا الموقف من النصارى في أعقاب سيطرة الأرمن على الأمور في مصر في ظل وزارة الوزير بهرام الأرمني والإجراءات التي اتخذها الوزير السني رضوان بن ولخشي ضدهم ( راجع ، Leiser , G . , « The Madrasa and the Islamization of the Middle East . The Case of Egypt » , JARCEXII ( 1985 ) , pp . 29 - 47 ؛ أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 264 - 266 . ( 3 ) انظر عن الأخرم بن أبي زكريا فيما تقدم 331 - 332 .